65سوسن ، ويقال : مريم بنت زيد العلويّة .
كان سِنُّه عند وفاة أبيه خمس سنين ، آتاه اللّٰهُ فيه الحِكمةَ وفصلَ الخطاب ، وجعلَه كجدّه الجواد آيةً للعالَمين ، وآتاه الحِكمةَ كما آتاها يحيىٰ صبيّاً ، وجعلَه إماماً كما جعل عيسىٰ بن مريم في المهد نبيّاً .
احتجب عليه السلام عن أعين الظالمين والفاسقين منذ بدء إمامته ، وله غَيبتان ؛ صُغرى وكبرىٰ ، أمّا الصغرىٰ فدامَت حوالي سبعين عاماً ، ابتداءً من ثامن ربيع الأوّل سنة 260 ه ، وختاماً برَحيل آخر نوّابه أبي الحسن السَّمري رضى الله عنه ، فكان له هذه المدّة وكلاء وسُفراء يتوسّطون بينه وبين شيعته ، لهدايتهم وإيضاح ما التبس عليهم من مسائل دينهم ، وهم :
عثمان بن سعيد العمري رضى الله عنه ، وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضى الله عنه ، وأبو القاسم الحسين بن روح النوبختي رضى الله عنه ، وأبو الحسن علي بن محمّد السمريّ رضى الله عنه ، كلّما مات واحد أوصىٰ إلى تاليه ، فلمّا حضرت السمريُّ الوفاةَ سُئل أن يوصي ، فقال : للّٰهأمرٌ هو بالِغُه ، فوقعت الغَيبة التامّة الكبرىٰ ، التي لازلنا نعيش فيها ، ونُقاسي آلامَها ، ونُمتَحن بالفِتن المتتالية باستتار شمس الهداية عنّا .
هذه الغيبة - التي هي بودقة تُصهر فيها معادنُ الناس -