37شؤون مَن حياته الدنيوية أو الأُخروية بيده، فالخضوع المقرون بهذا الاعتقاد يُضفي عليه عنوان العبادة.
وليعلم أنّ المراد من كون الرب مالكاً لشأن من شؤون حياته ليس المراد هو المالكية القانونية والوضعية التي تُعطىٰ للإنسان حيناً وتسلَب عنه حيناً آخر، بل المراد المالكية التكوينية المستمدّة من الخالقية كما في الإلٰه الأعلى أو من تفويض الإلٰه الأعلى لها، كما هو الحال عند آلهة المشركين - على زعمهم - الذين يعتقدون بأنّه سبحانه فوّض إليهم بعضَ شؤون حياتهم، كغفران الذنوب والشفاعة، بل يظهر ممّا نقله ابن هشام في سيرته أنّ الشرك دخل مكّة في صورة الشرك في الربوبية فيما يرجع إلى الاستمطار، يقول ابن هشام:
«كان عمرو بن لحي» أول من أدخل الوثنية إلى مكّة ونواحيها، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثانَ وعندما سألهم عمّا يفعلون قائلاً:
ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها؟
قالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا!