29لأنّها من شؤون الإلوهية وهي من خصائص اللّٰه سبحانه لا غير، فيتحصّل من ذلك أنّ العبادة عبارة عن الخضوع أمام موجود للاعتقاد بأنّه إلٰه حقيقيّ أو مجازيّ، ولو لا ذلك الاعتقاد لا يوصف الخضوع بالعبادة، والشاهد عليه أنّ العاشق الولهان إذا خضع لمعشوقته، خضوعاً بالغاً لا يعد عبادة لها، لأنّه لم يصدر عن الاعتقاد بإلوهيتها وأنّها إلٰه، وإنّما صدر عن اعتقاد بأنّها جميلة تجذب الإنسان بنفسيتها وجمالها.
ويدل على ما ذكرنا من أنّ دعوة المشركين وخضوعهم ونداءهم وسؤالهم كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية أصنامهم، أنّه سبحانه يفسّر الشرك في بعض الآيات باتّخاذ إلٰه مع اللّٰه.
ويقول: «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * اَلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » (الحجر94/-96).
وفي بعض الآيات يندّد بالمشركين بأنّه ليس لهم إلٰه غير اللّٰه فكيف يعبدون غيره، ويقول: «أَمْ لَهُمْ إِلٰهٌ غَيْرُ اللّٰهِ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ » (الطور43/).
والإمعان في هذه الآيات ونظائرها يؤكد أنّ اندفاع