85علي ابن يقطين - من زعم أنّك من الرافضة . وصلحت حاله عنده .
وبعد ذلك ورد عليه كتاب من أبي الحسن : «ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين ، توضّأ كما أمر اللّٰه ، اغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يُخاف عليك ، والسلام» 1 .
وفي هذا دلالة كافية على أنّ السلطة - ومَنْ حولها - قد اتخذت الوضوء الثنائي المسحي ، سبيلاً لكشف الشيعة في القصر الهاروني ؛ لأنّ الوضوء أمر عبادي يتكرّر فعله كلّ يوم قبل الصلاة ، فهو أوضح شاخص فقهي يُعرَف به «الرافضة» كما في تعبير هارون الرشيد .
وعلى كلّ حال ، فقد استمر الخلاف الوضوئي باحتدام وشدّة ، فكان المحدثون من أصحاب مدرسة التعبد المحض لا يرون إلّاالوضوء النبوي الثنائي المسحي ، وكانت الدولة وأتباعها - من فقهاء منع التحديث ، ومن مدرسة الاجتهاد والرأي - لا ترى إلّاالوضوء العثماني الثلاثي الغسلي .
وحين حصرت الدولة العباسية المذاهب الإسلامية بالمذاهب الأربعة - وهي جميعاً من مدرسة الاجتهاد والرأي - ودُوّنت آراؤهم الفقهية ، كان من ضمنها الوضوء العثماني ، الذي أكدوا عليه أيَّ تأكيد ، واختلفوا في فروضه وسننه وآدابه وكيفيته أشد الاختلاف مما يقف عليه المطالع في كتبهم الفقهية ، فاتّسعت الفجوة اتساعاً كبيراً بحيث تعسّر ويتعسر رأبها ،