77والمناصب وكراسي القضاء ووو . . . ولكنه وأتباعه عجزوا عن أبي حنيفة ، فضايقوه ونكّلوا به بلا جدوى ، إلّاأنهم أفلحوا من بعد في استدراج تلميذه القاضي أبي يوسف .
وقد بقي الإمام جعفر بن محمد الصادق رائد مدرسة التعبد المحض آنذاك ، وصاحب الوضوء الثنائي المسحي ، سداً منيعاً في طريق غايات المنصور والعباسيين ، فراح المنصور يتّخذ شتى الأساليب محاولاً إفحامه .
فدعا المنصور أباحنيفة لإعجاز الإمام بمسائل عويصة ولكنّه لم يفلح ، بل أذعن أبوحنيفة بأن الصادق عليه السلام أعلم الناس 1 .
فأخذ المنصور يدعو إلى الأخذ بمذهب مالك ، فدعاه وأمره بتدوين العلم وجعله علماً واحداً يحمل الناسَ عليه 2 ، راسماً له المنهج في أن لايقلّد عليّاً وابن عباس ، وأن يأخذ بأقوال ابن عمر وإن خالف علياً وابن عباس 3 ، علماً بأنّ مالكاً كان ينفرد بتفضيل الخلفاء الثلاثة - دون علي عليه السلام - على سائر الصحابة ، والحكومة لا تعدّ عليّاً إلّاكسائر الناس 4 .