28هذه - وأشار إلى قفاه - ثمّ ظننت أنّي انفذ كلمةً سمعتها من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل أن تجيزوا 1 عليّ لأنفذتها! 2وترى الخلفاء وأتباعهم يمنعون التحديث والتدوين ويضربون ويهددون المحدثين .
ومن هنا حدث التخالف في الموقف بين النهجين ، هذا يحدّث ويدوّن ، وذاك يقول بالإقلال ومنع التحديث والتدوين ، وهذا يقول بلزوم عرض المنقول عن رسول اللّٰه على القرآن ، فإن وافقه يؤخذ به وإن خالفه يُضرب به عرض الجدار ، والآخر يقول بعدم ضرورة ذلك ويعتبره من عمل الزنادقة ، وبذلك ارتسمت الأصول الفكرية للطرفين تدريجيّاً .
عثمان والاجتهاد
وفي خضم هذه الأحداث وإمساك نهج الاجتهاد والرأي بزمام الأمور ، تسنّى لهم أن يجعلوا سيرة الشيخين قسيماً ثالثاً لكتاب اللّٰه وسنّة النبي صلى الله عليه و آله ، فاشترطوا على من يلي الخلافة بعد عمر أن يذعن لهذه القاعدة النابعة من الاجتهاد ، فقبل عثمان بن عفّان ذلك ، وأبى الإمام عليٌّ أشدّ الإباء ، لأنّ قبول ذلك الشرط يعني التخلي عن مدرسة التعبد المحض ،