27وفي الطبقات الكبرى ومسند أحمد ، قال محمود بن لبيد : سمعت عثمان على المنبر يقول : لا يحلّ لأحد أن يروي حديثاً عن رسول اللّٰه لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر 1 .
وعن معاوية أنّه قال : أيها الناس! أقلّوا الرواية عن رسول اللّٰه ، وإن كنتم تحدّثون ، فحدّثوا بما كان يُتَحدَّث به في عهد عمر 2 .
وهذه النصوص توضّح لنا انقسام المسلمين إلى اتجاهين :
1 - اتّجاه الشيخين ومن تبعهما من الخلفاء ، فإنّهم كانوا يكرهون التدوين ويحضرون على الصحابة التحديث عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله .
2 - اتّجاه جمعٍ آخر من الصحابة قد اتّخذوا التدوين مسلكاً ومنهجاً حتّى على عهد عمر بن الخطاب ، منهم علي بن أبيطالب ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأنس بن مالك وأبوسعيد الخدري وأبوذر وغيرهم .
فترى هؤلاء يدوّنون ويحدّثون وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم ، لقول الراوي : أتيت أباذر - وهو جالس عند الجمرة الوسطى - وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل 3 فوقف عليه ثمّ قال : ألم تُنْهَ عن الفتيا؟ 4فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت عليَّ؟ لو وضعتم الصمصامة على