75كان يساره حتّى آخر اللحظات وقد شهدت بذلك ام المؤمنين ام سلمة، كما بيّن لنا الحديث: « فَأكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ » وهذا ما يؤكّد بأنه(ص) كان على اتّصال بمن سيخلفه من بعده.
ونقرأ في الحديث التّالي مسائل ونقاطاً في غاية الأهمّية حتّى يتبيّن لنا بشكل كامل وجلي كيف أنّ الرّسول(ص) كان يعني بقوله: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » هو أنّ علياً خليفتي من بعدي وأنّه هو الوصي الّذي أوصى(ص) له بأنّ على المسلمين أن يتبعوه ويبايعوه ويأتمرون بأمره، وكيف أنّ الخلاف كان عميقاً وجذرياً بين الإمام علي(ع) والخلفاء الّذين سبقوه في المسائل العقائديّة الأساسيّة، والّتي تتعلّق بأمر الخلافة وما جرى من أحداث، والّتي اعتبرها الإمام علي(ع) أنّها غبن وإجحاف في حقّه ولنقرأ هذا الحديث:
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسماء الضُّبَعِيِّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إنَّ مَالِكَ بْنَ أوْسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: أرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ حِينَ تعالى النَّهَارُ، قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِياً إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئاً عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ فَقَالَ لِي: يَا مَالكُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أهْلُ أبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُم، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي، قَالَ خُذْهُ يَا مَالكُ، قَالَ فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا