73على المسلمين التّعامل مع ذلك الحدث، كما ذكر لنا الحديث: « فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ » أي إنّه من عرف حقيقة الأمر برئ من ذلك الفعل ومن أنكر ذلك الفعل فقد سلم وما عليه من إثم، ولكن من رضي بذلك فهو آثم، ثمّ يوصي(ص) مرّة اخرى بالصّبر، كما أشار الحديث: « قَالُوا: أفَلا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ: لا مَا صَلَّوا ».
من خلال كلّ ذلك نجد أنّ الرّسول(ص) قد تنبأ وبشكل لايقبل الشّكّ بأنّ أمر قيادة الاُمّة الإسلاميّة من بعده سيكون غير شرعي، ولن يسير على النّهج الّذي رسمه هو(ص) إلى المسلمين، وكما نعلم بأنّ نهج الرّسول(ص) إنّما هو النّهج الّذي يأمر به الله تعالى، وكما تبيّن أيضاً فإنّ الرّسول(ص) كان دائماً يأمر المسلمين بأن يلتزموا جانب الصّبر ليحقّقوا بذلك السّلام للاُمّة وكان على رأس من أوصاهم الإمام علي7.
ولايخفى تأييد مدلولات هذه الأحاديث بالآيات الّتي تحكي عمّا مضى على امم الأنبياء السّلف في غيبة أنبيائهم، فلو نظرنا في تاريخ الرّسالات السّماويّة سنجد أنّ ذلك المشهد قد كان مشابهاً في حدث غياب النبيّ موسى(ع) عن قومه، وكيف أنّ قومه قد ضلّوا بعده، كما وضحت لنا الآية الكريمة ( وَ لَمّٰا رَجَعَ مُوسىٰ إِلىٰ قَوْمِهِ غَضْبٰانَ أَسِفاً قٰالَ بِئْسَمٰا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْوٰاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قٰالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي