82ولكن في نفس الوقت فإنّ السجود علىٰ تربة كربلاء له فضيلة كبيرة حسب ما جاء في الروايات ، وهذا ليس معناه أنّ السجود يكون للحسين عليه السلام ، بل يكون للّٰهتعالىٰ ، والتربة الحسينيّة بحسب الاصطلاح الفقهي «مسجودٌ عليها» والسجود عليها مستحبّ وليس واجباً ؛ والنكتة في ذلك هو أنّ ذلك التراب «تربة الحسين عليه السلام » ، قد عُجن بدم أكبر حامٍ للإسلام وهو الذي زلزل أركان الحكومة الأُمويّة الظالمة ، والسجود على تلك التربة - خاصّةً - هو ذكرٌ لأُولئك الشهداء الذين بذلوا مهجهم من أجل حماية الدِّين ، وهم أنصار الحسين عليه السلام الذين آثروا الموت الأحمر على العيش الأسود الذليل والركون إلى الظَّلَمة .
وأمّا القول بأنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يسجد على تربة الحسين عليه السلام - إن كان ذلك صحيحاً - فيعود إلى أنّ ملاك السجود على تلك التربة الشريفة لم يتحقّق بعد ، ولأنّ ذلك التراب لم يُسق من دم الحسين بعدُ ، ولم يكتسب البركة .
والأصل المعمول به في سيرة العظماء أنّهم دائماً يسجدون علىٰ تراب الأمكنة المقدّسة ويقبّلونه ، فمسروق بن الأجدع (المتوفّى سنة 62 ه) بالمدينة - وهو من التابعين - كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنةً يسجد عليها. 1وممّا مرَّ ذكره فإنّ السجود على التربة الطاهرة في البيوت والفنادق