68أمّا ما ذكر من بيعة عليّ عليه السلام لأبي بكر فلم تكن بيعةً في نظر الشيعة . وأمّا في نظر السنّة فإنّ عليّاً كان قد بايع بعد ستّة أشهر ، أي بعد وفاة فاطمة بنت النبيّ صلى الله عليه و آله .
وهنا نطرح سؤالاً : لماذا يتخلّف عليّ عن أداء أمرٍ مشروعٍ كالخلافة وهو - في نظر السنّة - إن لم يكن وصيّ رسول اللّٰه ، فهو على الأقلّ صحابي عادل ، فما هي علّة تأخّره عن البيعة طيلة هذه المدّة ؟ ثمّ لماذا امتنعت بنت النبيّ وكريمته عليها السلام عن مبايعة أبي بكر إلى آخر لحظة من حياتها ، مع أنّ أبيها صلى الله عليه و آله قال : «من مات ولم يكن في عنقه بيعة فقد مات ميتةً جاهليّة» 1 .
ولنترك ذلك ولنخوض في أمر آخر وهو الذي ذكره صاحب الكتاب في قوله : «إذا لم يكن مقتدراً فهو ليس إماماً» ، حيث تصوّر أنّ الإمامة مقام انتخابي لا يصل إليه المرء إلّابالقوّة المتمثّلة في انتخاب الناس ، والصحيح أنّ الإمامة عند الشيعة منصب إلهي، لا يتوقف على انتخاب الناس أو بيعتهم ، كما هي إمامة عليّ عليه السلام وإمامة أولاده من بعده .أضف إلى ذلك : أنّه لو كانت القوّة والقدرة دليلاً على استحقاق الخلافة لكانت نبوّة الأنبياء ووصاية أوصيائهم غير مشروعة ، لأنّها مفتقرة للقوّة والقدرة ، لأنّهم تعرّضوا للقتل والتنكيل والتعذيب على أيدي حكّام زمانهم ، ممّا يدلّ على عدم امتلاكهم لأدنىٰ قوّة أو قدرة ، فهل يكون ما يدّعونه من نبوّة ووصاية أمراً غير مشروع ؟! .