57الإسلامية، وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم وازدادالتشكيك في الاُصول والعقائد من قبل الملاحدة وأحبار اليهود وبطارقة النصارى ومجسّمة أهل الحديث، وفي تلك الأزمنة اتيحت له(ع) فرصة المناظرة مع المخالفين على اختلاف مذاهبهم، فظهر برهانه وعلا شأنه، يقف على ذلك من اطّلع على مناظراته واحتجاجاته مع هؤلاء. ولمّا انتشر علم الإمام الرضا(ع) وفضله كثر التفاف المسلمين حوله وازدادت أعدادهم ممّا دفع بالخلافة العباسية إلى مناورة ذكية ماكرة. حين استقدم الإمام الرضا(ع) وجملة من وجوه الطالبين إلى مقرّ الحكومة آنذاك في مرو من مدينة رسولالله(ص) وأصرّ على الامام(ع) أن يقبل بولاية العهد.
و كان الإمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات، وقد انتشر صيته في بقاع الأرض وعظم تعلّق المسلمين به، ممّا أثار مخاوف المأمون وتوجّسه من أن ينفلت زمام الأمر من يديه على عكس ما يتمنّاه وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه، كلّ ذلك وغيره دفع المأمون إلي أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدسّ إليه السمّ، واستشهد في طوس من أرض خراسان في صفر 203ه . وله يومئذٍ 55 سنة.