155
رؤية الله في الذكر الحكيم: «دراسة أدلة المثبتين»
استدّل القائلون بجواز الرؤية بآيات متعدّدة، والمهّم فيها هو الآية الآتية، أعني قوله سبحانه:
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ * إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ) 1
فإنّ المثبتين يركّزون على أنّ الناظرة بمعنى الرؤية، كما أنّ نافيها يفسّرونها بمعنى الانتظار، مع أنّ تسليم كونه بمعنى الرّؤية غير مؤثّر في إثبات مدّعيها كما سيظهر؛ والحقّ عدم دلالتها على جواز رؤية الله بتاتاً؛ وذلك لأمرين:
الأوّل: أنّه سبحانه استخدم كلمة « وجوه» لا « عيون»، والعجب أنّ المستدلّ غفل عن هذه النكتة التّي تحدّد معنى الآية وتخرجها عن الإبهام والتردّد بين المعنيين.
الثاني: نحن نوافق المثبتين بأنّ النظر إذا استعمل مع « إلى» يكون بمعنى الرؤية لكن الذي يجب أن نلفت إليه نظر المستدلّ هو أنّه ربّما يكون المعنى اللغوي ذريعة لتفهيم معنى كنائي ويكون هو المقصود بالأصالة لا المدلول اللغوي، فلو قلنا: زيد كثير الرماد، المراد هنا جوده وسخاؤه وكثرة إطعامه، وهذه هي القاعدة الكلية في تفسير كلمات الفصحاء والبلغاء، فلاشك أنّ