154اتّضح ممّا ذكرنا عدم دلالة الآية على إمكان رؤيته سبحانه بطلب موسى(ع).
الشبهة الثانية:
إنّ تجلّيه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل له، فلّما رآهُ (سبحانه) اندكّت أجزاؤه، فإذا كان الأمر كذلك ثبت أنّه تعالى جائز الرؤية، وأقصى ما يقال: إنّه تعالى خلق في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم، ثم خلق فيه الرؤية متعلّقة بذات الله. 1لكن يلاحظ على هذا الكلام: ليس في الآية أي دليل عليه، وظاهر الآية أنّه سبحانه تجلّى للجبل وهو لم يتحمّل تجلّيه، لا أنّه رآه وشاهده! وأمّا التجلّي، فكما يحتمل أن يكون بالذات، كذلك يحتمل أن يكون بالفعل، فمن لم يتحمّل تجلّيه بفعله وقدرته، فالأولى أن لا يتحمّل تجلّيه بذاته، وعندئذٍ فمن المحتمل جدّاً أن يكون تجلّيه بآثاره وقدرته وأفعاله.
لذا لايمكن التمسّك به وطرح الدلائل القاطعة عقلاً ونقلاً على امتناع رؤيته.