105و من هذا الباب ما إذا كان المتقّي ممّن له شأن وأهمية في نظر الخلق، بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرّمات تقية أو تركه لبعض الواجبات كذلك ممّا يعدّ موهناً للمذهب وهاتكاً لحرمه؛ فانّ التقية في مثلها غير جائزة، ضرورة أنّ تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الأصول وجمع شتات المسلمين لإقامة الدين واُصوله، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقية، وهي فيما إذا كان الخوف قائماً، وأمّا إذا ارتفع الخوف والضغط فلا موضع للتقية لغاية الصيانة.
نحن ندعو المسلمين للتّأمل في الدواعي الّتي دفعت بالشيعة إلى التقية، وأن يعلموا قدر الإمكان على فسح المجال لإخوانهم في الدين، فإنّ لكلّ فقيه مسلم رأيه ونظره وجهده وطاقته. إنّ الشيعة يقتفون أثر أئمّة أهل البيت في العقيدة والشريعة ويرون رأيهم؛ لأنّهم هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأحد الثقلين اللّذين أمر الرسول بالتمسّك بهما في مجال العقيدة والشريعة، وهما حجة على الجميع!
المسألة الخامسة: «البداء عند الشيعة الإمامية»
لتوضيح حقيقة البداء نأتي بمقدّمات:
المقدمة الأولى: اتّفقت الشيعة على أنه سبحانه عالم بالحوادث