133والتكريم الذي يكنّه أهل المدينة له باعتباره ابن بنت رسول الله(ص) وابن أميرالمؤمنين علي(ع) الذي وقف أهل المدينة معه في جميع أدوار مسيرته التاريخية، فازدادت كراهية أهل المدينة خصوصاً والمسلمين عموماً للحكم الأموي بمقتل الحسين(ع) تلك القتلة المأساوية، من قتل الكبار والصغار، وما رافقها من تمثيل بجثث القتلى واقتياد بنات رسول الله(ص) سبايا الى الكوفة ثم الى الشام، وحمل رؤوس الشهداء على الرماح، وضرب عبيد الله بن زياد لثغر الحسين(ع) بالقضيب 1.
إن هتك حرمة الإسلام بمقتل سبط رسول الله(ص) لم يُبق لأحد حرمة بعده، ومما زاد في كراهية اهل المدينة ليزيد وتحريك ضمائرهم باتجاه التمرد على حكم يزيد قيام الإمام علي بن الحسين(ع) وعمته زينب(عليها السلام) وزوجة أبيه الرباب بإثارة المظلومية وإبراز تفاصيل الظلم الذي تعرض له الإمام الحسين(ع) وأهل بيته، فحرّكت تلك المظلومية كوامن الغضب والكراهية، فتظافرت جميع الوقائع في إنضاج الموقف الثوري، وفي ذلك يقول الدياربكري: >إن أكابر أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد لسوء سيرته، وأبغضوه لما جرى من قتل الحسين< 2.
ولم يكتف يزيد بقتل الحسين(ع) وأهل بيته، بل تسافل في موبقاته ليعلن بصراحة ما يختلج في خاطره من مفاهيم واعتقادات