53فارتجّ الحجاج من هذا النداء، إذ لم تكن هذه الساعة زمان نزول، و لم يكن هذا المكان منزلاً و موقفاً للاستراحة، فتوقّف الموكب، فلحق من كان في آخر القافلة، ورجع من كان في مقدّمها، فاجتمعوا في الحرّ الشديد ليسمعوا الخبر الهامّ، حتّى وضع كثير منهم رداءه على رأسه منشدّة حرارة الشمس، ووضع البعض رداءه تحت قدميه اتّقاءً لِلَهيب الرمضاء.
فصلّى رسول الله(ص) بالمسلمين صلاة الظهر، ثمّ صنعوا من أقتاب الإبل منبراً رفيعاً لرسول الله(ص)، فصار الأُلوف من البشر آذاناً صاغية لكلامه(ص) ليسمعوا و ليعوا كلام خطيب الله تعالى، فرقى المنبر و فتح فمه الطيّب و تكلّم بكلام بلّغ فيه المسلمين ما أمره الله تعالى بتبليغه.
و نحن نورد الخطبة الشريفة عن كتاب المناقب لابن المغازلي الشافعي بسند ذكره، فقال رسول الله(ص):
الحمد لله نحمده و نستعينه، و نؤمن به و نتوكّل عليه، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، الذي لا