97قال الحلبي : وتلك المدّة نحوٌ من خمسمأة سنة . ويقال : ان عمرو بن مضاض 1اقتلع الحجر الأسود وخبّأهُ أسفل مكّة ، ثمّ اعتزل قومه ببني اسماعيل 2 وخرجوا إلى جهة اليمن وجعل مضاض يقول قصيدته الرائية ، شعراً : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم بالشعر : أنّ هذه الأبيات « كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا » أول شعر قيل في العرب ، وانّها وجدت مكتوبة في حجرٍ باليمن 1 ، انتهى .
فسلّط اللّه بعد ذلك على جرهم من أخرجهم من مكّة ، وفي المخرج لهم أقوال :
أحدها : أن المخرج لهم بنو اسماعيل بعد أن سلط اللّه على جرهم آياتٍ من النمل والرعاف وغير ذلك ، و أتاهم - وهم بأضم من أرض جهينة بعد ما خرجوا من مكّة - سيل فذهب بهم ، ذكره المسعودي .
ثمّ استولت على مكّة خزاعة ، وأوّل من ملك منهم عمرو بن لحي - بالضم فالفتح - ابن قمعة بن حذف بن خزاعة ، وهو أوّل من سيّب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحام وبحّر البحيرة ونصب الاصنام حول الكعبة ، وأتى بهبل فنصب في بطن الكعبة ، وعاش ثلاثمئة وأربعين سنة ، وكانت ولاية البيت في خزاعة مئتي سنة ، ومات عمرو بن لحي وله من الولد وولد الولد ألف رجل ، قاله المسعودي في المروج 2.
وآخر من صار إليه مفتاح الكعبة أبو غبشان ، فانتزعه قصي بن كلاب ، وأمره شهير وقد تقدّم بعض حكايته ، وفيه يقول بعض قريش شعراً : إذا فخرت خزاعة من قديم
وقال آخر : ابو غبشان أظلم من قصي
وقال الآخر : باعت خزاعة بيت اللّه إذ سكرت بزقّ خمر فبئست صفقة البادي
باعت سدانة بيت اللّه وانتزعت
عن المقام وظل البيت والناد 1
فلمّا آل الأمر إلى قصي سكن حول البيت وبنى حولها الدور والمساكن ، وترك المطاف للطواف ، وبنى دار الندوة ، ثمّ جمع من فارض 2أمواله وهدم الكعبة وبناها بالحجر والطين ، وزاد في طولها تسعة أذرع على ما كانت عليه زمن الخليل ، فبناها خمساً وعشرين ذراعاً ، على كلام في ذلك تقدّم ذكره ، وسقّف الكعبة بخشب الروم وجريد النخل ، وهو أوّل من سقّفها ولم يسقّفها أحد قبله 3.
قال الفاسي : وسمع يقول 4 وهو بمنى شعراً : ابني وبيتي اللّه يرفعها
ثمّ ذكر السنجاري بناء قريش وبناء ابن الزبير وبناء الحجاج نحواً ممّا سبق نقله من تاريخ القطب وغيره 6.