59
الرابع: الاستنباط من الكتاب و السنّة
هذا هو الطريق الرابع، فقد كانوا يستدلّون على الأحكام الإلهية بالكتاب والسنّة بوعي متميز يُبهر العقول و يُورث الحيرة، ولو لا خشية الإطالة في المقام لنقلنا نماذج كثيرة من ذلك، ونكتفي هنا بانموذج واحد وهو: قُدِّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحدّ، فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: الإيمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يُضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكّل إلى الإمام علي الهادي(ع) 1 يسأله، فلمّا قرأ الكتاب، كتب: يُضرب حتى يموت، فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلّة، فكتب: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا