29يفارق النبيّ(ص) إلاّ حين وفاته(ص)،فتفتّح عقله على قيم الإسلام،وشريعة الإسلام،ومبادئ الإسلام،ولم تلوِّث روحه أيّة عقيدة غريبة عن القيم الجديدة،أمّا معاصروه فقد صيغت حياة المتقدِّمين في السنّ منهم-في أوّلها-وفقاً لقيم الجاهليّة،ثمّ جاء الإسلام فحاول محوها،ولذلك كان عليّ فريداً بين معاصريه في هذه المزيّة.
وقد جعله استيعابه التامّ للعقيدة الإسلاميّة،وخلوص عقله وروحه من كلّ مبدأ غريب عنها-جعله ذلك أخلص الناس لها،وأمضاهم عزماً في الدفاع عن مبادئها.
ولقد عاش عليّ في غمار الدعوة الإسلاميّة،وصاحبها في مختلف أطوارها،وهو أوّل من استجاب للإسلام من الرجال على وجه الأرض،فكان شابّاً حين قبل الدعوة،وكانت في بدايتها،ومضى معها في النموّ حتّى أدركها وقد انتشرت في أنحاء الأرض،ودانت لها الجزيرة كلّها،فاضطهد باضطهادها،وأصبحت جزءاً من تفكيره،وعلامة