27الحقّ أنّه لا يتبادر إلى الذهن عند هذا التساؤل غير عليّ بن أبي طالب.
فهو القائد الذي يشهد منطق العقل،ومنطق التاريخ،ومنطق النبيّ نفسه،بأنّه الإنسان الذي جمع هذه الخصائص كلّها،وكان فيها فريداً.
لقد كان عليٌّ بعد رسول الله(ص) أعلم الناس بالإسلام وأكثرهم استيعاباً لأبعاده،وأعمقهم فهماً له،وتمرّساً بأسراره.
وهذه حقيقة لا ينكرها باحث موضوعي لا يجعل لعاطفته سبيلاً على عقله،فقد اعترف بها الصحابة المعاصرون له،وتابعهم على ذلك من تلاهم من التابعين وتابعيهم،ثمّ تلقّف المحدّثون والمؤرِّخون هذه الصفة فأثبتوها لعليّ دون أن يناقشوا فيها،وقد وردت النصوص النبويّة الكثيرة التي تشهد لعليّ بهذه المنزلة; فقد روى المسلمون عن النبيّ(ص) قوله في عليّ: «أنا مدينة العلم