86حذيفة : أنتَ كنتَ تفعل ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسول اللّٰه ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة ومرَّ صلى الله عليه و آله فقال: ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة ، فلم يجبه منَّا أحدٌ ، ثمَّ نادى الثانية ثمَّ قال: يا حذيفة قم فأْتِنَا بخبر القوم ، فلم أجد بدَّاً من ذلك ، وقد ذكر اسمي . وقد رواه مسلم أيضاً 1 .
ومن عباراتهم قول معتب بن قشير: كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ونحن لا نقدر الآن أن نذهب إلى الغائط 2.
وعلى هذا فقوله تعالى: وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ الظُّنُونَا خطاب للذين آمنوا ، هذا مع أنَّ منهم الثابت القلب والقدم ، هذه طائفة خاطبها القرآن ، والطائفة الثانية الذين هم على حرفٍ ، والثالثة هم المنافقون الذين لم يكن الإيمان إلا بألسنتهم .
فأمَّا قول المنافقين ؛ فقد حكاه القرآن ، وأمَّا قول مرضىٰ القلوب فهو ما حكيناه سابقاً عن معتب وأمثاله ، وأمَّا قول المؤمنين فهو: أنَّنا مُبْتَلَوْن من اللّٰه في هذه الوقعة ، ولذا حكى عنهم القرآن ..وَ زُلْزِلُوا زِلْزٰالاً شَدِيداً..
وأمَّا ضعاف القلوب فهم الذين قالوا : إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّٰ فِرٰاراً . .