69موافق لعرض الدنيا لا للآخرة ، وأنَّ سبق أمر اللَّه أوجب عدم استحقاقهم للعذاب العظيم فيما لو أقدموا على ما أرادوا .
فكيف كانوا كذلك ؟ وكيف صدر منهم ذلك ؟ ألم يكونوا يرجعون في كل أمورهم للرسول ؟ وهل المتبعون لخطى النبي صلى الله عليه و آله والذين لا يحيدون عنه قيد أنملة يختلفون كهذا الاختلاف ؟
وفي هذا المقطع أكبر دلالة على أنَّ الرضا والعفو الذي ادعاه الكاتب لكل أهل بدر ليس في محله ، إذ أنَّ بعضهم أهل عرض الدنيا وآخرون من أهل الآخرة ، كما أنَّ بعضهم راغب في الغنائم لا في عزَّة الإسلام ، وبعضهم ليس إلا لأخذ الثأر والانتقام .
فكيف يُدَّعى شمول العفو والرضوان لهم كلهم ؟
وكيف يدعى أنَّ لهم الحق في أن يذنبوا ما شاؤا ويرتكبوا من المعاصي ما أرادوا حتى في مستقبل أيامهم !!؟
والحق أنَّ التأمل في آخر الآية يقضي بأن يكون عفو اللّٰه عنهم لكتاب سبق منه في ذلك ، لمصلحة غيبيَّة لا نعلمها ، وقد خفيت علينا، والشاهد على هذا ظهور أمارات استحقاق العذاب العظيم.
المقطع الخامس: صورة من المعركة
قوله تعالى «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ..» .- إلى قوله تعالى - «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعٰاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ