104وهنا نجد أنَّ الرضا قد صدر عن خصوص مَنْ سبقت له الهجرة ، بل ليس كلّ من سبقت له الهجرة ، وإنَّما خصوص الأوائل منهم ، وثابت لمن سَبَقَتْ منه النصرة للنبي صلى الله عليه و آله ، لا لكل صحابي من الأنصار .
بل يمكن لنا القول بأنَّ الهجرة الممدوحة والمرغوب فيها من قبل اللّٰه عزَّ وجلَّ هي خصوص الهجرة إلى اللَّه وفي اللَّه ، كما في قوله تعالى: اَلَّذِينَ هٰاجَرُوا فِي اللّٰهِ.. 1 وقوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ . 2 .
وهكذا أكثر الآيات الذاكرة للهجرة أو النصرة ، كما في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصٰارَ اللّٰهِ كَمٰا قٰالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوٰارِيِّينَ مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ 3 .
ثالثاً: يمكن النقض على هذا المدَّعى ببعض الآيات الأخر التي لا يمكن له الالتزام بها ، ففي مثل قوله تعالى: اَلَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ ، فهذه تثبت المدح بالصلاة من اللّٰه على كل من أصابته مصيبة فقال هذا القول ، ولو كان القائل غير مؤمنٍ .