26
وجوب كون الساتر مباحا في الطواف
ثم انه بناء على اعتبار ستر العورة في الطواف يجب ان يكون مباحا لان الستر المامور به لا يمكن ان يكون بالمحرم و المنهى عنه فيبطل طوافه اذا كان الساتر مغصوبا او محرما، و اما غير الساتر من لباسه فالظاهر عدم بطلان الطواف به اذا كان مغصوبا و ربما يقال بحرمة الطواف مع اللباس المغصوب لانه يتحرك بحركته للطواف فهو مقدمة للتصرف في الثوب المغصوب.
و اجيب عن ذلك: بان الفعل اذا كان من الافعال التوليدية كالتنظيف و التطهير و القتل و الذبح فما يصدر من الفاعل هو الذبح و الغسل بالماء و ازالة الوسخ او النجاسة دون القتل و الطهارة و النظافة فانها لا تصدر من الفاعل و ما يصدر منه هو مقدمات هذه الافعال و مثل نهى لا تقتلوا النفس التي حرمها اللّه او الامر بالتطهير يتعلق بمقدمات هذه الامور و امّا اذا لم يكن الفعل توليديا بل كان من باب العلة و المعلول كحركة الثوب بحركة البدن فكل منهما يتحرك بالحركة الطوافية حول الكعبة و ما هو المحرم هو حركة الثوب و التصرف فيه و حركة البدن و الطواف مقدمة لها و لا تحرم المقدمة بحرمة ذيها و بالجملة في الصورة الاولى النهى عن القتل يتعلق بما يتولد منه القتل لان ما يصدر من الفاعل هو ما يتولد منه القتل و هو الذبح مثلا و فى الصورة الثانية المنهى عنه حركة الثوب و التصرف فيه و لا يقتضى ذلك حرمة حركة البدن و الطواف لعدم حرمة المقدمة بحرمة ذيها.
اقول: و بعد ذلك كله نقول: الطواف هو الحركة الدورية حول الكعبة المعظمة، و هو مقدمة لحركة الثوب المغصوب تقع ذيها مقارنا لوجودها و ما هو يكون كذلك لا يصلح بان يتقرب به الى المولى اذا فلا فرق بين الساتر و غيره، نعم ان كان الطواف واجبا توصليا يسقط الامر به على القول بجواز الاجتماع. و اللّه هو العالم.