163عبد الكريم 1عن أبي بصير 2عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لايذبح بمكة إلا الإبل والبقر والغنم والدجاج» 3وهذا يدل على حرمة ذبح ما يقبل الذبح والتذكية إلا الأربعة المذكورة الَّتى يطلب لحمها إلا ان شمول إطلاقها في المنع عن ذبح غير ما ذكر لصورة الضرورة كما إذا صار معرضاً للتلف ميتة في غاية البعد فالمراد منه والله اعلم إمّا المنع عن الذبح في غير حال الضرورة أو للانتفاع بلحمها.
وكيف كان فهذا المتن ومتن ما رواه الصدوق واحد غير أنَّ لفظالفقيه «بالحرم» بدل بمكة ولذا يمكن أن يجعل ذلك مؤيداً ووجهاً لترجيح نسخة الفقيه على التهذيب لقوة احتمال كون ما رواه ابن مسكان عن أبي بصير وعبد الكريم عنه واحد فالترجيح يكون مع نسخة الكلينى والصدوق مضافاً إلى تقديم اصالة عدم الزيادة على النقيصة وبذلك اي بموافقة رواية عبد الكريم مع رواية ابن مسكان إلا في
«بمكة» يجبر ضعف رواية عبد الكريم ويطمئن النفس بصدوره.
وبالجملة يقع التعارض بين ما رواه التهذيب وما رواه الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه والظّاهر ترجيحهما عليه وقد كان لأبي بصير يحيى بن القاسم كتاب في مناسك الحج والظّاهر ان هذا الحديث من مروياته ولعله كان موجوداً عند العدة من مشائخ الكلينى وسائر رجال السند إلى أبى بصير وعند الحسين بن سعيد وسائر رجال سند الشيخ وإنَّما لم يكتفوا بالرواية بالوجادة لما استقر به عادتهم في تحمل الحديث و روايته وسواء اعتنى بهذا الاحتمال أو لم يعتن به لامجال للطعن