63إنه لا يتحقق إلا في ضمن أفراده، وكل فرد منه مصداقه، ويصدق الكلي عليه بما هو عليه من المشخصات، فالحج ماشياً فرد من الحج، كما أن الحج راكباً فرده الآخر، وكل منهما مطلوب وراجح.
وهذا مثل ما أفاده سيدنا الاُستاذ الأعظم قدس سره في مجلس حصل له اللقاء مع شيخ الطائفة الميرزا الشيرازي (الميرزا محمد تقي قدس سره) ، فإنه كان يستشكل في إتيان المستحبّات بقصد كونها جزءاً من الصلاة كأجزائها الواجبة، فأفاد سيدنا الاُستاذ:
(بأن الصلاة لها أفراد متعددة متكثرة بعضها واجد لبعض المستحبات أو كلها، وبعضها فاقد لها كذلك، كما أن صلاة العشاء الثنائية فرد لها إذا كان المصلي مسافراً، أو رباعيتها فرد لها إذا كان حاضراً، وكما أن كلاًّ من ثنائيتها ورباعيتها فرد منها إذا كان هو مشرفاً بالحضور في الحائرزاد اللّٰه تعالى في شرفه، ورزقنا اللّٰه تعالى زيارتهفالمكلف يجب عليه على سبيل التخيير العقلي في مثل ما نحن فيه، وعلى سبيل التخيير الشرعي في مثل الصلاة وأفرادها المشتملة على المستحبات وغيرها الإتيان بأحد الأفراد، فكل واحد من الأفراد وكل حج من أفراد الحج جالساً وقع أم راكباً أم من الميقات الكذائي مثلاً أو غيره وو. . . فرد من أفراد الحج يأتي بها المكلف بقصد القربة وامتثال أمر الحج، فكل منها راجح في نفسه ينعقد النذر المتعلق به) .
وأما ما أفاده من الإشكال على القول بوجوب الموصوف دون الوصف فهو تام في محله، غير أن ما أفاده أخيراً وكأنه صار في مقام تصحيح هذا القول أو إبداء وجهٍ له فليس بتام، فإنه قدس سره قال: (إلا أن يقال: غاية الأمر لزوم الحج ماشياً لا لزوم الوصف بالنذر، بل للزوم الموصوف بذاته، وكون ما أتى به وفاءً للنذر، فتأمّل) .
ولعله تفطن بما يرد على كلامه فأمر بالتأمل، فإن على هذا كما يكون الحج