62المنذور الحج على هذا الوجه، ولا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه، وذلك كافٍ في انعقاد النذر. وفيه نظر، لأن نفس الحج لا إشكال في رجحانه، أما كونه راجحاً مع وصف المشي بحيث يسري الرجحان إلى هذه الجهة مع رجحان الركوب كيف يتصور؟ والمفروض أنه تعلق النذر بالخاص، فمع الالتزام باعتبار رجحان متعلق النذر بتمامه كيف يكون الناذر ملزماً بالوفاء؟ ثم إنه مع قطع النظر عن عدم الخلاف في لزوم أصل الحج يقع الإشكال من جهة اُخرى، وهي: أنه إذا وقع الإلزام والالتزام على كلّيٍّ موصوفٍ بوصفٍ خاصٍّ يعد الغير الموصوف مبايناً لذاك، فإذا وقع البيع مثلاً على متاع موصوف بوصف ففاقد الوصف يعد عرفاً مبايناً للمبيع، وهذا بخلاف ما لو وقع البيع على عين شخصية موصوفة بوصف خاص فلا يعدّ مباينةً، غاية الأمر للمشتري خيار تخلف الوصف. فنقول في المقام: إذا تعلق النذر بالحج ماشياً، وقلنا بعدم رجحان المشي، والحج راكباً مباين للحج ماشياً كيف يكون الناذر ملزماً بنفس الحج ولو بإتيانه راكباً؟ إلا أن يقال: غاية الأمر لزوم الحج ماشياً لا لزوم الوصف بالنذر، بل للزوم الموصوف بذاته وكون ما أتى به وفاءً للنذر، فتأمل) 1.
أقول أولاً: إنّ دعوى عدم الخلاف في انعقاد النذر ووجوب الحج مطلقاً سواء قلنا بلزوم الوصف أو عدمه محل مناقشة، لوجود القول بعدم انعقاد النذر إذا كان الركوب أفضل، فلا يجب الحج قبالاً لقول صاحب الإيضاح، فإنه اختار وجوب الحج وعدم لزوم الوصف.
وثانياً: يرد على ما أورده على الجواب الذي اُجيب به عن صاحب الإيضاح: أنه لا ينبغي الترديد في رجحان كل فرد من أفراد الكلي الراجح، حيث