60هذه الرواية من حكاية اُخت عقبة بن عامر بحملها على صورة وقوعها في التعب، كما ربما يدل عليه مشيها بين الإبل، وهذا موافق لما في رواية رفاعة وغيرها، إلا أن حكايتها وقعت في جواب سؤال أبي عبيدة عنه عليه السلام عن نذر المشي حافياً إلى مكة، والسؤال مطلق ليس فيه وقوع الناذر في التعب والمشقة، والإمام عليه السلام أجاب عنه بهذه الحكاية، فلو لم يكن المشي والحفاء مرجوحين مطلقاً لا يكون نقل هذه الحكاية جواباً عن السؤال.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ السؤال أيضاً كان راجعاً إلى صورة وقوع الناذر في التعب، وذلك مفهوم من السؤال بقرينة الحال، فإن رجحان المشي إلى مكة لم يكن ممالم يعلم به مثل أبي عبيدة، بل كان رجحانه واستحبابه معلوماً على جميع الناس، ومثله انعقاد النذر عليه، وإنما السائل أراد السؤال عن صورة وقوع الناذر في التعب والمشقة فأجابه الإمام عليه السلام بهذه الحكاية.
فإن كان المراد من الرواية هذا فهو، وإلاّ فهي بظاهرها لم يعمل بها، ولمخالفتها لسيرة المسلمين خلفاً عن سلفٍ ولسائر الروايات.
هذا كله فيما إذا لم يكن الركوب أفضل، وأما إذا كان الركوب أفضل لجهة كزيادة نفقته فالظاهر أن فيه أيضاً ينعقد نذره لرجحان المشي إلى الحج بنفسه، فلا يضر لذلك أرجحية غيره عليه، كما إذا نذر إكرام زيد المؤمن فإنه ينعقد وإن كان إكرام عمرو المؤمن العالم أفضل.
ثم إنه قال في العروة: (وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشياً مطلقاً، ولو مع الإغماض عن رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد) .
وقال في المستمسك: (الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر، وفي المعتبر: عليه