149وبالجملة: فالظاهر أن الحج الثاني إن كان عقوبة فيجب أن يكون الأول مجزياً صحيحاً وإن كان هو الحج الأصلي فيستحق الأجير عليه الاُجرة المسماة شرعاً وما قيل من أنه لا ملازمة بين وجوبه في القابل وكونه عوضاً 1صحيح لامكان كون وجوبه في القابل عقوبة ولكن ندعي الملازمة بين عدم كونه عقوبة وكونه بدلاً وعوضاً.
والحاصل: لا ريب في أن إحدى الحجتين تجزي عن التكليف الأصلي فإن كانت هي الحجة الاُولى يستحق الأجير الاُجرة، وإن كانت الثانية لكونها بدلاً وعوضاً عن الاُولى فيستحق الاُجرة شرعاً بحكم الشارع.
الرابع: هل تفرغ ذمة المنوب عنه إن قلنا بعدم استحقاق الأجير للاُجرة فلا يجب عليه الحج ثانياً أم لا؟ . الظاهر أنه لو قلنا باستحقاق الأجير للاُجرة، لا كلام في فراغة ذمة المنوب عنه، وأما لو قلنا بعدم استحقاقه للاُجرة فهل يوجب إتيان الأجير بالحج من قابل براءة ذمة المنوب عنه أم لا؟
الظاهر أنه يوجب ذلك فإن قوله عليه السلام: «عليه الحج من قابل» يعني الحج الذي كان عليه فكما أنه إذا كان حاجاً عن نفسه يجزيه ذلك عن حجة الإسلام ولايجب عليه الثالث، كذلك في الحج النيابي ما يلزم عليه هو الحج الأول من قابل، فلا يجب عليه في صورة الإطلاق حج ثالث ولو كان على الحاج عن نفسه حج ثالث يكون هو حجة إسلامه التي قصدها في الحج الأول وكذلك لو كان على النائب حج ثالث أو المنوب عنه لكان اللازم الإيعاز إليه في الروايات وحيث لم يوعزوا إلى ذلك يعلم منه كفايته عن الحج الأول.