57جميع القصة .
وقد أدرك ذلك الأعرابي بسلامة فطرته أنّ الآية الكريمة التي تدعو المسلمين إلى المجيء إلى النبي حتى يطلبوا منه أن يستغفر لهم ، ليست خاصة بحياة النبي الدنيوية ، بل تعم الحياة الأُخروية ، فلأجل ذلك قام يطلب من النبي أن يستغفر له ، وقال عياض في الشفاء بسند جيد عن ابن حميد - أحد الرواة - عن مالك فيما يظهر ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال مالك : « يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فانّ اللّٰه تعالى أدّب قوماً فقال : «لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» الآية ، ومدح قوماً فقال :
«إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ» الآية ، وذمّ قوماً فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ الْحُجُرٰاتِ» الآية ، وانّ حرمته ميتاً كحرمته حياً ، فاستكان لها أبو جعفر ، فقال : يا أبا عبد اللّٰه أستقبلُ القبلة وأدعو أم أستقبلُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ؟ فقال : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللّٰه يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به ، فيشفعك اللّٰه تعالى قال اللّٰه تعالى : «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» الآية .
فانظر هذا الكلام من مالك ، وما اشتمل عليه من أمر الزيارة والتوسّل بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم واستقباله عند الدعاء وحسن الأدب التام معه .
وقال أبو عبد اللّٰه محمد بن عبد اللّٰه بن الحسين السامري الحنبلي في المستوعب «باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم » وذكر آداب الزيارة ، وقال :
ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه ، والقبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره ، وذكر كيفية السلام والدعاء .
منه : اللّهم إنّك قلت في كتابك لنبيك عليه السلام : «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ » الآية ، وإنّي قد أتيت نبيّك مسغفراً ، فأسألك أن توجب