53قائل: (وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ ) إنّ البراءة في هاتين الآيتين لا تختصّ بمشركي قريش أو مشركي الجزيرة العربية، وإنّما البراءة فيهما هتاف إلهي يعمّ البراءة من مشركي العالم كلّه، الموجودين في عصر الرسالة ومن بعدهم إلى يوم القيامة.
فالذكر الحكيم يؤدّب الأُمّة الإسلامية وينصّعلى وظيفتهم الدينية ويلزمهم بإنشاء البراءة في كلّ زمان من المشركين عامّة، وعلى ذلك فلو قام ضيوف الرحمن كلّهم بالبراءة من الملحدين والمشركين - المتسلّطين على رقابهم - لأدّوا واجبهم بشكل جماعي.
وربما يتخيّل : أنّ البراءة والاستنكار الواردين في هذه الآيات مختصّان بعصر الرسول صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم ولا يتجاوز غيره، إنّه قول بلا دليل، وهو يُشبه بقول الذين يريدون أن يخصّصوا رسالة الرسول صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم وهداية الذكر الحكيم بعصر خاصّ دون غيره.