20إذ ليس كلّ فسوق مفسداً كالكذب والغيبة لا يمكن الأخذ بمطلق «الجدال» إذ ليس كلّ جدال مفسداً غير مجامع مع الحجّ بل جدالاً خاصّاً غير مجامع معه كالشكّ في وجوبه وصحّة تشريعه، والقول بلغوية الطواف على الحجر والتراب والأخشاب.
وهذا المعنى الذي اختاره القاضي وجنح إليه الرازي في تفسيره هو المختار لكثير من الفقهاء في بعض التراكيب مثل قوله:«لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب» أو «لا صلاة إلاّ بطهور» و المقصود نفي الصحّة بدونهما، وأنّ حقيقتهما تتقوّم بهما، كما أنّ المقصود من الآية أيضاً نفي صحّة الحجّ مع أحد هذه الأُمور الثلاثة.
فلو صحّ ذلك الاحتمال، فلا يصحّ الاستدلال معه على ما يرتئيه هؤلاء من حرمة مطلق الجدال، ومنه المظاهرات، إذ الآية بصدد بيان حرمة الجدال الذي لا يجتمع مع صحّة الحجّ، وليس بصدد بيان حرمة كلّ جدال وإن جامع مع صحته.