379
كما رُوِىَ فِى الصَّحِيحَيْنِ (مُسلم والبُخارى) أحاديثُ كَثيرةٌ معَ اخْتِلافٍ قَليلٍ فِى الألْفاظِ تُؤَكِّدُ جَميعُها تَصْرِيْحاً وَتلْمِيحاً بِوِلايَةِ عَلِىٍّ واَهْلِ بَيْتِهِ عليهم السلام ومنها :
« عَلِىٌّ منِّى بِمَنْزِلَة هارُونَ مِنْ مُوسىٰ » « يا عَلِىُّ لا يُحِبُّكَ الّا مُؤمِنٌ ولا يُبْغِضُكَ الّا مُنافِق » وفِى مَعْرَكَةِ خَيْبَر « لَأُعْطِيَنَّ الرّايَةَ غداً رَجُلاً يُحِبُّ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ » وَقَد اعطاها الاِمامَ عَلِيّاً عليه السلام وَ « عَلِىٌّ مَعَ الحَقِّ والحَقُّ مَعَ عِلِىٍّ » و « عَلِىٌّ مَعَ القُرآنِ والقُرآنُ مَعَ عَلِىٍّ » وَحَديثُ الثَّقَلَيْنِ الّذى هو اشْهَرُ مِن نارٍ علىٰ عَلَمٍ فى تَواتِره وَهُوَ « انِّى تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللّٰهِ وَعِتْرَتِى اهْلَ بَيْتِى ما انْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما لن تَضِلّوا بَعْدِى ابَداً » و « مَثَلُ اهْلِ بَيْتِى كَسَفينةِ نُوحٍ مَن رَكِبَها نَجا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْها غَرِقَ وَهَوىٰ » الىٰ غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأحادِيثِ الشَّهيرةِ الّتِى وَرَدَتْ فِى مَصادِرِ المُسْلِمينَ المَوثوقِ بها والمَأخوذِ عَنْها 1 .
وَقَدِ اتُّهِمَتْ هٰذِهِ الطّائِفةُ المَظلومَةُ بِكَثِيرٍ مِنَ الاِتّهاماتِ الباطِلَةِ فى نُشُوئِها وَتَكَوُّنِها ، وفِى عَقائِدِها ومَبادِئِها ، ظُلْماً وعُدْواناً ، وَذلِكَ لِعَدَمِ مُداهَنَتِها 2 حُكّامَ
الجَوْرِ الّذينَ تَسَلَّمُوا مَقالِيدَ 3 الحُكْمِ بَعْدَ الخُلفاءِ الراشدين أوّلاً ، وثانِياً للفَرْقِ
الجَوْهَرِىِّ الّذى امتازَتْ بِهِ عَنْ غيرِها من المَذاهِبِ فِى الخِلافَةِ والإمامَةِ ، اذْ انَّها تَعْتَقِدُ انّ خِلافةَ النَّبِىِّ صلى الله عليه و آله و سلم مَنْصِبٌ الٰهِىٌّ قَدِ اخْتارَهُ اللّٰهُ بَعْدَ نُبُوّةِ خاتَمِ الأنبياءِ صلى الله عليه و آله و سلم وَقَدْ تَمَّ تَنصِيبُ الاِمامِ علىٍّ عليه السلام لِهذا المَنْصِبِ فِى حَجَّةِ الوَداع عِنْدَ غَدِيرِ خُمٍّ بِاَمْرٍ مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ 4 فَاَوْحىٰ الىٰ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله و سلم :
« يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا