347
النَّصُّ : 1
وَصَلَ جَوادٌ وَزَوْجَتُهُ زَينبُ مَطارَ جدَّةَ فِى ساعةٍ مُتَأخِّرَةٍ مِن مساءِ يومِ الجُمُعَةِ الماضِى ، قَادِمَيْنِ مِن لُبنَانَ لِأَداءِ مَناسِكِ الحجِّ والعُمْرَةِ والزِّيارةِ ، فَأَكمَلا مُعاملةَ المطارِ ، وتفتيشَ الحقائبِ لِأكثَرَ مِن ساعتينِ ، وكانَ لهُما جوازُ سفرٍ واحدٍ ، فَتَرَكَ جوادٌ زَوْجتَهُ قُرْبَ حقائِبِهما لِيَصْرِفَ (صَكَّ المُسافرينَ) فى مَصرفِ المطارِ ، فَرَأىٰ صفّاً طويلاً يَقِفُ عندَ شُبَّاكِ الصَّرافِ ، فَبَقِىَ حائِراً يُقَدِّمُ رِجْلاً وَيُؤَخِّرُ 2 أُخرىٰ ، أَينتَظِرُ
فَيتأَخَّرَ عَن زوجتِهِ وهى تَعِبةٌ عَطشى 3 ، أم يَترُكُ صَرفَ الصَّكِّ وهو بِحاجةٍ ماسَّةٍ 4
إليهِ ؟ وبينما هو كذلكَ إذْ رأَىٰ شُبّاكاً آخَرَ قَدْ فُتِحَ ، ومِن داخِلِهِ سَمِعَ صوتَ مُوظَّفٍ يُنادِى : تَفَضَّلْ يا أخِى الحاجُّ ، فَالتَفَتَ 5 جوادٌ يَميناً وشِمالاً لِيَرىٰ مِنَ المَعنىُّ 6
بِالنِّداءِ ، فإذا المُوظَّفُ يَقُولُ ثانيةً : إيّاكَ أَعنى يا أَخِى ، تَعالَ 7 إلىٰ هُنا ، فَذَهَبَ
مُسرعاً لِيَكُونَ الأوّلَ فى الشّبّاكِ الثّانى ، وأَخْرَجَ صَكَّهُ فَسَلَّمَهُ إليهِ بعدَ انْ وَقَّعَ عليهِ فَطَلَبَ الصرَّافُ جوازَ سفرِهِ ، فَفَتَّشَ عنهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ، وَاضْطَرَبَ 8 لِفقدِهِ اضْطِراباً
شديداً ، وأَرَادَ الرجوعَ والتفتيشَ عنهُ .
لكنَّ المُوظَّفَ سَأَلَهُ : هل تَحمِلُ هُويَّةً رسميَّةً حتّى انهِىَ مُعامَلَتكَ ، لأَنَّ الحُجَّاجَ