311
النَّصُّ :
مِمّا لا شَكَّ فِيه انَّ ما كانَ فِى القَديمِ غَيْرَ ما نَراهُ اليومَ . فالتَّطَوُّر الحَدِيثُ قد اثَّرَ فِى كُلِّ صَغِيرةٍ وكَبيرةٍ فى أمورِ حَياتِنا . فَما هُوَ مَعْروضٌ الآن فى الأسْواقِ مِنَ المَصْنوعاتِ كانَ بَعيداً جِدّاً عَن اذْهانِ النّاسِ فضلاً عَنْ أسْواقِهِم . فالَّذِى كانَ يَعيشُ قَبْلَ مِئَتَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، هَل كانَ يَتَصَوَّرُ فِى مُخَيَّلَتِهِ السَّيّارَةَ أوِ الطّائِرَةَ أَوِ المِذْياعَ (الرّادْيُو) أو التلفازَ (التِّلْفِزْيُون) أوِ المُسَجِّلاتِ الصَّوْتِيَّةَ أوِ الأجْهِزَةَ السِّينَمائِيَّةَ أوْ أَجْهِزَةَ الاِتّصالاتِ السِّلْكِيَّةِ واللّاسِلْكِيَّةِ كالهاتِفِ (التَّلَفون) و (التِّلِكْس) و (الفاكْس) أو الأجْهِزَةِ (الكمبيوتريّة) التى حيّرت العقول البشريّة .
نَعَم ، لَقَد امْتَلَأتِ الأسواقُ الآنَ بالأجْهِزَةِ المُتَطَوِّرَةِ 1 جِدّاً، كهربائيةً كانت أو
غيرها ، فِيما كانَ يَعيشُ الانسانُ قديماً فى ضياءِ الشَّمْعةِ والسِّراجِ الزَّيْتِىِّ وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ عَنِ النَّفْطِ شَيئاً فضلاً عَنِ الكَهْرباءِ . فكانت أسْواقُهُ تَعُجُّ 2 بالَمحاصِيلِ الزِّراعِيَّة ،
وَمَنْسوجاتِ الصّناعاتِ اليَدَوِيَّةِ ، كالمَنْسوجاتِ القُطْنِيَّةِ والصُّوفِيَّةِ والحَصائِرِ 3
والبُسُطِ والأَوانِىالخَزَفِيَّةِ 4 وماشابَهَ ذلِكَ مِن الصّناعاتِ الحَديدِيَّة والخَشَبِيَّةِ البَسيطة.
لَقَد يَرىٰ البَعْضُ انَّ اسواقَ الَمحاصيل الزِّراعِيَّةِ اليومَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْها تَغَيُّرٌ مَلحُوظٌ ، فالفاكِهَةُ هِىَ تِلْكَ الفاكِهَةُ ، وَجُلّ ثِمارِها قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فى كُتُبِ تاريخِ الزِّراعةِ والرَّىِّ 5 ، كما انَّ خَضراوات اليَومِ هِى ذاتُ خَضْراواتِ الأمسِ .