92النص التالي :
«والحج إلىٰ معبد من المعابد عادة سامية قديمة جعلت حتىٰ في الأجزاء القديمة من أسفار موسى الخمسة فرضاً يجب أداؤه ، فقد ورد في سفر الخروج ، في الاصحاح الثالث والعشرين ، الآية الرابعة عشرة : «ثلاث مرات يعيّد لي في السنة» وفي الآية الثالثة والثلاثين من الاصحاح الرابع والثلاثين «ثلاث مرات في السنة يظهر جميع ذكورك أمام السيد الرب إله إسرائيل» وربما كان في بلاد العرب أيضاً أماكن كثيرة للحج حيث كانت تقام شعائر شبيهة بالحج إلىٰ عرفات» 1 .
وفي كل عيد من هذه الأعياد الثلاثة اتخذت الفرق اليهودية حجاً إلى أماكن معينة ، ففي يوم الاستغفار (عيد المظال) كانوا يحجون إلىٰ جبل سيناء ، وفي عيد الفصح إلىٰ بيت المقدس ، وفي عيد استير وعيد المطر و . . . و . . . الخ يتجهون إلىٰ أماكن أخرىٰ ، كما سنرىٰ من خلال البحث ان شاء اللّٰه . . .
مع هذا ، وعند استقرائنا للتوراة ، لم نجد ذكر مكان معينٍ خاصٍ للحج علىٰ لسان نبيهم موسىٰ عليه السلام كوعدٍ الهي لهم ، ونتساءل هنا : هل اللّٰه تعالىٰ لم يشرع لهم فريضة الحج إلىٰ مكان معين ، أم رواة وكتبة النصوص الدينية التوراتية تجاوزوا ذكرها ، أم تعمدوا تحريفها لعنصريتهم المعروفة؟
ولهذا تعددت اماكن الحج ، وكثرت اليها الرحلات اليهودية في الأعياد السنوية ، ويكاد كل موضع يبدأ اسمه بكلمة «بيت» يكون مكان حج وزيارة سابقاً أو لاحقاً ، فمثلاً «بيت المقدس» و «بيت إيل» و«بيت آوِن» كان بالقرب من بيت إيل و«بيت إصِلْ» في يهوذا و«بيت حور» بالقرب من القدس و«بيت هاجَنَّ» في المكان الذي ولد فيه عيسىٰ عليه السلام في بيت لحم و«بيت هاشطة» وبيوت أخرىٰ