71«لما أمر اللّٰه تعالىٰ ابراهيم عليه السلام ، نادىٰ يا أيها الناس إن للّٰهبيتاً فحجوه ، فأسمع اللّٰه نداءه كلّ من يريد اللّٰه أن يحج من ذريته إلى يوم القيامة» 1 .
ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا والىٰ ما يشاء اللّٰه ، يتقاطر الناس علىٰ هذا البيت المقدس العظيم من كلّ مكان ، من أقطار الأرض جميعاً ، وعبر القرون ، منذ زمن ابراهيم عليه السلام إلى ما شاء اللّٰه لهذه الأرض من البقاء ، وما تزال أفئدة من الناس تهوي وترف إلى رؤية هذا البيت العظيم والى الطواف فيه ، وعشرات الألوف من الحجاج يتقاطرون كلّ عام من فجاج الأرض ، تلبي هذه الدعوة العظيمة دعوة خليل الرحمن بإذن من خالق الخلق ، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها .
عن ابن اسحاق قال : «لما فرغ ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام من بناء البيت الحرام جاءه جبريل فقال له : . . . ثم أمر ابراهيم أن يؤذن في الناس بالحج ، قال : فقال ابراهيم : يا رب ما يبلغ صوتي؟ قال اللّٰه سبحانه : أذّن وعليَّ البلاغ ، قال : فعلا على المقام فأشرف به حتىٰ صار أرفع الجبال وأطولها ، فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وإنسها وجنها حتىٰ أسمعهم جميعاً قال : فأدخل إصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمناً وشاماً وشرقاً وغرباً وبدأ بشق اليمن فقال : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم ، فأجابوه من تحت التخوم السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلّها ، لبيك اللهم لبيك . . .» 2 .
وقال القمي في تفسيره : «إنّ الصعود على المقام كان للنداء لا للبناء ، وأنه ارتفع حتىٰ كان أطول من الجبال كذلك للنداء لا للبناء» 3 .