31ملوك مصر ، وإليها انتقلت عبادة «أوزوريس» وفي المكان المعروف اليوم «بأم العقاب» جعل المصريون قبره ، وعُدت أبيدوس كعبة يطوفون بها حول قبر الشهيد «أزوريس» الذي صار لديهم (إمام الموتىٰ) والشهداء ، لا يدخلون الجنّة إلّا من بابه ، ويبنون لهم فيها مزارات . . .» 1 .
ولهذا الشهيد اسطورة تحكيها لنا الكتابات المسجلة علىٰ جدران المعبد باللغة «الهيروغليفية» . ولأهمية هذه الاسطورة الخرافية في معتقداتهم بحيث يصبح قبر بطلها كعبة يُحج إليها كلّ عام ، ويُقدّم لها كل غالٍ ونفيس ، تقول الاسطورة : «إنّه في قديم الزمان كان يحكم هذه البلاد ملك اسمه "جب" وكان له ولدان من الذكور واثنتان من الإناث . وزوّج الملك ابنه أوزوريس من اخته ايزيس ، كما زوج ابنه ست من أخته تفتيس . . ولأنّ أوزوريس كان طيب القلب عادلاً ملَّكه أبوه الوديان الخضر والسهول والأنهار . أما ست الذي كان شرّيراً حاقداً فقد ملّكه أبوه أرض الصحارى القاحلة والرمال القفر . وكان أوزوريس موسيقياً بارعاً أحبّهُ الناس ، فحقد عليه أخوه ست ، وتآمر مع آخرين حتىٰ صنع صندوقاً من الذهب الخالص بحجم أوزوريس ، وزعم في حفل أقامه أنّه يهديه لمن يتسع له . .
فأقام مأدبة واستلقىٰ فيه كثيرٌ حتى استلقى الأخ ، فأمر ست بإغلاق الغطاء وإلقائه في النيل . وراحت الأمواج تتقاذف الصندوق . . ووظّفت زوجته الوفية ، ما لديها من علوم السحر ، حتّىٰ عرفت محلّه الذي استقر فيه الصندوق . فركبت سفينة انطلقت بها . . وتحايلت علىٰ ملك ببلوس الذي احتفظ بالصندوق ، وكشفت له عن شخصيتها ، وأماطت اللثام عن سيّدها ، فسمح لها باسترداد الصندوق . وإذ حلَّ عليها المساء ، نامت فوق الصندوق الذي فيه زوجها ، فجاءتها الرؤيا وهي نائمة بأنّها حملت من روح زوجها ، وعندما عادت إلىٰ مصر اختفت ومعها الصندوق في