121فأقرأهم سعيد الكتاب ، فشخصوا إلى دمشق ، فأكرمهم معاوية ، وقال لهم : إنّكم قدمتم بلداً لا يعرف أهله إلّا الطاعة ، فلا تجادلوهم فتُدخلوا الشكّ قلوبهم .
فقال عمرو بن زرارة والأشتر : إنّ اللّٰه قد أخذ على العلماء موثقاً أن يُبيّنوا عِلْمَهم للناس ، فإن سألَنا سائلٌ عن شيء نَعلمه لم نكتمه .
فقال معاوية : قد خِفتُ أن تكونوا مُرْصدين للفتنة ، فاتّقوا اللّٰه ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فيه .
فحبسهما معاوية ، فقال له زيد بن صوحان : ما هذا ؟ إنّ الذين أشخصونا إليك من بلادنا لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوا ذلك ، فإن كنّا ظالمين فنستغفر اللّٰه ونتوب إليه ، وإن كنّا مظلومين فنسأل اللّٰه العافية .
فقال معاوية : إنّي لأحسبك امرءاً صالحاً ، فإن شئت أذنتُ لك أن تأتي مصرك ، وكتبتُ إلى أمير المؤمنين أُعْلِمُه إذني لك .
فقال : أخشى أن تأذن لي وتكتب إلى سعيد . فلمّا أراد الشخوص كلّمه في الأشتر وعمرو بن زرارة فأخرجهما ، فأقاموا لا يَرَوْنَ أمراً يكرهونه .
وبلغ معاوية أنّ قوماً يأتونهم ، فأشخصهم إلى حمص ، فكانوا بها حتّى اعتزم أهل الكوفة على إخراج سعيد ، فكتبوا إليهم فقدموا . [ 3 :1140- 1142 ]
[ 159] حدّثنا عليّ ، عن عبد الأعلى بن سليمان العبديّ ، عن يونس ابن أبي إسحاق الهمذانيّ ، قال : كتب ناس من وجوه أهل الكوفة