97تختلف عن سيرة أُمّته التي وقفْتَ على صورة مجملة من أفعالها الدموية 1 .
وإن كان الملاك هو تمسّكهم بالدين في مجال الأحكام والفروع فهو أيضاً لم يتحقّق ، وإن شئت فارجع إلى ما حدث بعد رحيل النبي في نفس عام الرحلة ، فإنّ كثيراً ممّن رأى النبيّ الأكرم وأدركه وسمع حديثه أصبح يمتنع عن أداء الزكاة ، بل وارتدّ بعض عن دين الإسلام ، لولا أن يقمعهم الخليفة الأوّل ويرد عاديتهم .
لكن لا ندري هل نصدق هذا الحديث أم نؤمن بما حدّث القرآن الكريم ، حيث يعتبر قوماً أعرف بمواقع الإسلام ويفضلهم على من كان في حضرة النبيّ من الصحابة الكرام وقد ارتدّ ، يقول سبحانه : «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ » 2قل لي من هؤلاء الذين يعتزّ اللّٰه بهم سبحانه ويفضّلهم على أصحاب النبيّ؟ فلاحظ التفاسير 3 .
لا ندري هل نؤمن بهذا الحديث الذي رواه الشيخان أم نؤمن بما روياه أنفسهما في باب آخر ، قالا : قال رسول اللّٰه : «يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُهلَّون عن الحوض فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول : إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرىٰ» 4 .
هل نؤمن بهذا الحديث أم نؤمن بما رواه المؤرّخون في حياة الوليد بن عقبة وهو الذي وصفه سبحانه بكونه فاسقاً وقال : «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ