62وقد فُسّرت الآية بأهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأُمّة .
قال الطبرسي : «ورواه أبو هريرة وعائشة مرفوعاً ، وهو المروي عن الباقر عليه السلام ، جعلوا دين اللّٰه أدياناً لإكفار بعضهم بعضاً وصاروا أحزاباً وفِرَقاً ، ويخاطب سبحانه نبيّه بقوله : «لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ» وإنّه على المباعدة التامّة من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة ، وليس كذلك بعضهم مع بعض؛ لأنّهم يجتمعون في معنى من معانيهم الباطلة ، وإن افترقوا في شيء فليس منهم في شيء؛ لأنّه بريءٌ من جميعهم» 1 .
3 - «قُلْ هُوَ الْقٰادِرُ عَلىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذٰاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » 2.
والآية بعموم لفظها تبيّن أنواع النُّذُر التي أنذر اللّٰه بها عباده ، فتبدأ من بعث العذاب من فوق ، إلى بعثه من تحت الأرجل ، وتنتهي بتمزيق الجماعة إلى شيع ، فتفرّق الأُمّة إلى فرق وشِيَع يعادل إنزال العذاب عليها من كلّ جهاتها . قال الحسن البصري : «التهديد بإنزال العذاب والخسف يتناول الكفّار ، وقوله : «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » يتناول أهل الصلاة» 3 .
وقال مجاهد وأبو العالية : إنّ الآية لأُمّة محمد صلى الله عليه و آله ، أربع؛ ظهر اثنتنان بعد وفاة رسول اللّٰه فأُلبسُوا شِيعاً وأُذيق بعضكم بأس بعض وبقيت اثنتان 4 .
4 - «اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ » 5.