371أُويس القرني رضى الله عنه ، وقبور خلفاء بني أُمية ، يقال : إنّها بإزاء باب الصغير بمقربة من الجبّانة المذكورة ، وعليها اليوم بناء يُسكَن فيه .
والمشاهد المباركة في هذه البلدة أكثر من أن تنضبط بالتقييد ، وإنّما رُسِم من ذلك ما هو مشهور ومعلوم .
ومن المشاهد الشهيرة أيضاً مسجد الأقدام ، وهو على مقدار ميلين من البلد ممّا يلي القبلة على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى بلاد الحجاز والساحل وديار مصر ، وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه : كان بعض الصالحين يرى النبيّ صلى الله عليه و آله في النوم فيقول : هاهنا قبر أخي موسىٰ صلى الله عليه و آله ، والكثيب الأحمر على الطريق بمقربة من هذا الموضع ، وهو بين غالية وغُويلية كما ورد في الأثر ، وهما موضعان .
وشأن هذا المسجد في البركة عظيم ، ويقال : إنّ النور ما خلا قطّ من هذا الموضع الّذي يذكر أنّ القبر فيه حيث الحجر المكتوب ، وله أوقاف كثيرة .
فأمّا الأقدام ففي حجارة في الطريق إليه مُعْلَم عليها ، تَجد أثر القدم في كلّ حجر ، وعدد الأقدام تسع ، ويقال : إنّها أثر قدم موسىٰ عليه السلام ، واللّٰه أعلم بحقيقة ذلك ، لا إله سواه 1 .
هذا وقد أخذنا من رحلة ابن جبير المواضيع اللّازمة ، وإلّا فالذي يسبر الكتاب يقف على أُمور لم نذكرها ، والكلّ يدلّ على أنّ البناء على القبور وصيانتها عن الانطماس وزيارتها في فترات مختلفة كان أمراً رائجاً في خير القرون الّذي جُعِل مقياساً بين الحقّ والباطل .