306
اختلاف الأُمّة في درجات حبّهم للنبيّ صلى الله عليه و آله
وليست الأُمّة المؤمنة في ذلك شرعاً سواء ، بل هم فيه متفاوتون على اختلاف درجات عرفانهم به كاختلافهم في حبّ اللّٰه تعالى .
قال القرطبي : «كلّ من آمن بالنبيّ صلى الله عليه و آله إيماناً صحيحاً لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبّة الراجحة ، غير أنّهم متفاوتون؛ فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظّ الأوفىٰ ، ومنهم من أخذ منها بالحظّ الأدنى ، كمن كان مستغرقاً في الشهوات ، محجوباً في الغفلات في أكثر الأوقات ، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبيّ صلى الله عليه و آله اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده ، ويبذل نفسه في الأُمور الخطيرة ، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجداناً لا تردّد فيه» 1 .
مظاهر الحبّ في الحياة
إنّ لهذا الحبّ مظاهر؛ إذ ليس الحبّ شيئاً يستقرّ في صقع النفس من دون أن يكون له انعكاس خارجي على أعمال الإنسان وتصرّفاته ، بل إنّ من خصائص الحبّ أن يظهر أثره على جسم الإنسان وملامحه ، وعلى قوله وفعله ، بصورة مشهودة وملموسة .
فحبّ اللّٰه ورسوله الكريم لا ينفكّ عن اتّباع دينه ، والاستنان بسنّته ، والإتيان بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، ولا يعقل أبداً أن يكون المرء محبّاً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أشدَّ الحبّ ، ومع ذلك يخالفه فيما يبغضه ولا يرضيه ، فمن ادّعى حبّاً في نفسه وخالفه في