242«أبداً» ، بل المراد من الصلاة في الآية مطلق الدعاء والترحّم سواء أكان عند الدفن أم غيره .
فإن قال قائل : إنّ لفظة «أبداً» تأكيد للاستغراق الأفرادي لا الزماني .
فالجواب بوجهين :
1 - أنّ لفظة «أحد» أفادت الاستغراق والشمول لجميع المنافقين بوضوح؛ فلا حاجة للتأكيد .
2 - أنّ لفظة «أبداً» تستعمل في اللّغة العربية للاستغراق الزماني ، كما في قوله تعالى : «وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً» 1.
فالنتيجة أنّ المقصود هو النهي عن الترحّم على المنافق وعن الاستغفار له ، سواء أكان بالصلاة عليه عند الدفن أم بغيرها .
الثانية : «
وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ» .
إنّ مفهوم هذه الجملة - مع الانتباه إلى أنّها معطوفة على الجملة السابقة - هو :
«لا تَقُم على قبر أحدٍ منهم مات أبداً» لأنّ كلّ ما ثبت للمعطوف عليه من القيد - أعني «أبداً» - يثبت للمعطوف أيضاً ، ففي هذه الحالة لا يمكن القول بأنّ المقصود من القيام على القبر هو وقت الدفن فقط؛ لأنّ المفروض عدم إمكان تكرار القيام على القبر وقت الدفن ، كما كان بالنسبة للصلاة ، ولفظة «أبداً» المقدّرة في هذه الجملة الثانية تفيد إمكانية تكرار هذا العمل ، فهذا يدلّ على أنّ القيام على القبر لايختصّ بوقت الدفن .
وإن قال قائل : إنّ لفظة «أبداً» المقدّرة في الجملة الثانية معناها الاستغراق الأفرادي .
قلنا : قد سبق الجواب عليه ، وأنّ لفظة «أحد» للاستغراق الأفرادي ، لا لفظة