227القاطنين في المدينة وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب ، وقد كان يستشيره في مواقف خطيرة ويقتفي رأيه .
ولا يكون استعجال الناس ، مبرّراً لمخالفة الكتاب والسنّة بل كان عليه ردع الناس عن عملهم السيّئ بقوّة ومنعة ، وكيف تصحّ مؤاخذتهم بما أسماه رسول اللّٰه لعباً بكتاب اللّٰه 1 .
يقول ابن قيم : إنّ هذا القول قد دلّ عليه الكتاب والسنّة والقياس والإجماع القديم ، ولم يأت بعده إجماع يبطله ، ولكن رأى أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه أنّ الناس قد استهانوا بأمر الطلاق وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة ، فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم ليعلموا أنّ أحدهم إذا أوقعه جملة بانت منه المرأة ، وحرمت عليه ، حتّى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة؛ يراد للدوام ، لا نكاح تحليل ، فإذا علموا ذلك كفّوا عن الطلاق المحرِّم ، فرأى عمر أنّ هذا مصلحة لهم في زمانه ، ورأى أنّ ما كانوا عليه في عهد النبيّ وعهد الصدّيق ، وصدراً من خلافته كان الأليق بهم؛ لأنّهم لم يتابعوا فيه وكانوا يتّقون اللّٰه في الطلاق ، وقد جعل اللّٰه لكلّ من اتّقاه مخرجاً ، فلمّا تركوا تقوى اللّٰه وتلاعبوا بكتاب اللّٰه وطلّقوا على غير ما شرّعه اللّٰه ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم فإنّ اللّٰه شرّع الطلاق مرّة بعد مرّة ، ولم يشرّعه كلّه مرّة واحدة 2 .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من التبرير لعمل الخليفة غير صحيح؛ إذ لو كانت المصالح المؤقتة مبرّرة لتغيّر الحكم ، فما معنى
«حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة » ولو صحّ ما ذكره لتسرّب التغيّر إلى أركان الشريعة ، فيصبح الإسلام أُلعوبة بيد الساسة؛ فيأتي سائس فيحرِّم الصوم على