212وقوله سبحانه : «فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» دليل على وجود النفرة من الزوجة ، فتخاف أن لا تقيم حدود اللّٰه ، فتفتدي بالمهر وغيره لتخلّص نفسها .
4 - لم يكن في الجاهلية للطلاق ولا للمراجعة في العدّة ، حدّ ولا عدّ ، فكان الأزواج يتلاعبون بزوجاتهم؛ يضارّوهنّ بالطلاق والرجوع ما شاءوا ، فجاء الإسلام بنظام دقيق وحدّد الطلاق بمرّتين ، فإذا تجاوز عنه وبلغ الثالث تحرم عليه حتّى تنكح زوجاً غيره .
روى الترمذي : كان الناس والرجل يُطلِّق امرأته ما شاء أن يطلّقها ، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدّة ، وإن طلّقها مائة مرة أو أكثر ، حتّى قال رجل لامرأته : واللّٰه لا أُطلّقك فتبيني منّي ، ولا آويك أبداً قالت : وكيف ذلك؟ قال :
أُطلّقك فكلّما همَّت عدَّتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة فأخبرت النبيّ فسكت حتّى نزل القرآن : «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ...» 1.
5 - اختلفوا في تفسير قوله سبحانه : «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ » إلى قولين :
أ - إنّ الطلاق يكون مرّتين ، وفي كلّ مرّة إمّا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، والرجل مخيّر بعد إيقاع الطلقة الأُولى بين أن يرجع فيما اختار من الفراق فيمسك زوجته ويعاشرها بإحسان ، وبين أن يدع زوجته في عدّتها من غير رجعة حتّى تبلغ أجلها وتنقضي عدّتها .
وهذا القول هو الّذي نقله الطبري عن السّدي والضحّاك فذهبا إلى أنّ معنى الكلام : الطلاق مرّتان فإمساك في كلّ واحدة منهما لهنّ بمعروف أو تسريح لهنّ بإحسان ، وقال : هذا مذهب ممّا يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي رواه