155بالمعروف ، وبذلك يجمع بين الآيتين ، حيث إنّ الثانية ترى الأمر بالمعروف فريضة على الجميع ، والأُولىٰ تراه فريضة على أُمّة خاصة ، فالمراتب النازلة فريضة على الكلّ ، والمراتب العالية وظيفة الأقوياء من أبناء الأُمّة .
ويكفي في أهمية تلك الفريضة قوله سبحانه : «اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلاٰةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ » 1.
وهذا الإمام أمير المؤمنين يعلّل قيامه ونضاله ، بردع البدع ويقول : «اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا ، منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردَّ المعالم من دينك ، ونُظهر الإصلاح في بلادك» 2 .
وردّ المعالم من دينه كناية عن رفض البدع التي كانت قد ظهرت على الساحة الإسلامية .
وقال الإمام الباقر عليه السلام : «إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر» 3 .
وقد كان في العصور الماضية نشاط للآمرين بالمعروف في خصوص متابعة المساجد والمؤذّنين والوعّاظ والقرّاء ، حتى لايخرجوا عن حدود الشريعة .
يقول ابن إخوة القرشي : «ومن وظائف المحتسِب مراقبة المساجد والمؤذّنين