154قارن بينهما ، تجد الأوّل مشحوناً بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ، وما زال المتسمون بالسلفية ينشرونه عاماً بعد عام ، كأنّ ضالّتهم فيه .
وأمّا الثاني ففيه الدعوة إلى التوحيد وتنزيه الحقّ ومعرفته بين التشبيه والتعطيل وتبيين الآيات التي اغترّ بعضهم بظواهرها من دون التدبّر بالقرائن الحافّة بها .
وبذلك تبيّن أنّ النبيّ الأكرم قد جعل من الأئمّة واجهة دفاعية لصدّ البدع وأفكار المبتدعين ولا تتبيّن تلك الحقيقة إلّا بعد معرفتهم ومراجعة كلماتهم .
السادس : دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
إذا كانت البدعة من أعظم الكبائر والمنكرات ، فعلى السلطة التنفيذية للحكومات الإسلامية ، دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، للقيام بمواجهة المبتدعين وردعهم عن أعمالهم؛ فإنّ البدعة أوّل يومها بذرة في الأذهان ، ثمّ يستفحل عودها عبْر الزمن حتى تصير شجرة خبيثة ، ولذلك دعا الذكر الحكيم إلى القيام بهذا الأمر وقال : «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 1وفي آية أُخرىٰ : «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» 2.
والأُمَّة عبارة عن جماعة تجمعهم رابطة العقيدة ووحدة الفكر ، غير أنّ الواجب على الجميع غير الواجب على جماعة خاصة ، فيجب على كلّ مسلم ردع المنكر بقلبه ولسانه ، وأمّا القيام بأكثر من ذلك فهو على القويّ المطاع العالم