131
3 - تقسيم البدعة إلى حقيقيّة وإضافيّة
هذا التقسيم ذكره الشاطبي في كتابه ، وعرّف البدعة الحقيقية : بأنّها ما لم يدلّ عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم ، لا في الجملة ولا في التفصيل . وإن ادّعىٰ مبتدعها ومن تابعه أنّها داخلة فيما استنبط من الأدلّة؛ لأنّ ما استند إليه شُبَه واهية لا قيمة لها .
أمّا البدعة الإضافية فقد عرّفها بأنّها ما لها شائبتان :
إحداهما : لها من الأدلّة متعلّق فلا تكون من تلك الجهة بدعة .
والأُخرىٰ : ليس لها متعلّق إلّا مثلَ ما للبدعة الحقيقية ، أي أنّها بالنسبة لإحدى الجهتين سنّة لاستنادها إلى دليل ، وبالنسبة للجهة الأُخرىٰ بدعة لأنّها مستندة إلى شبهة ، لا إلى دليل ، أو لأنها غير مستندة إلى شيء .
وسمّيت إضافية لأنّها لم تتخلص لأحد الطرفين : (المخالفة الصريحة) أو (الموافقة الصريحة) 1 .
أقول : قد تقدّم البحث عن البدعة الحقيقية فلا حاجة إلى إيضاحها من جديد؛ فانّ تحريم الحلال أو تحليل الحرام استناداً إلى شبه واهية أو بلا شبهة بدعة حقيقية ، وقد مرّت الأمثلة فيما سبق ، والمهم إيضاح المقصود من البدعة الإضافية التي لها شائبتان ، التي من جهة تشبه السنّة ومن جهة تشبه البدعة ، وتتضح بالأمثلة التالية التي ذكرها الشاطبي نفسه :
1 - تخصيص يوم أو أيام ، غير ما نهى الشارع عن صومه أو ندب إلى صومه ، بالصوم والمداومة عليه .